( صحيفة عين الحقيقة ) إبراهيم الجلعود
ليس يوم الثاني والعشرين من فبراير مجرد تاريخٍ نستعيده، بل هو لحظةُ وعيٍ تاريخي نستحضر فيها سؤال الدولة: لماذا كان قيامها ضرورةً لا اختيارًا مرحليًا؟
حين أسّس الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ / 1727م في الدرعية، لم يكن ذلك حدثًا سياسيًا عابرًا، بل نقطةَ تحوّلٍ أعادت صياغة الواقع في نجد بعد حقبٍ من التفرق وضعف الاستقرار. فالدولة، في جوهرها، ليست حدودًا جغرافية فحسب، بل منظومةٌ تُقيم الأمن، وتوحّد المرجعية، وتفتح الطريق لانتظام الحياة وازدهار العمران.
لقد كشف قيام الدولة السعودية الأولى عن معنى السلطة المنظمة القائمة على الاستقرار وتطبيق الشريعة وبسط الأمن في الأرياف والحواضر، ومع رسوخ الأمن انتظمت شؤون الناس، وعادت طرق التجارة والحج لتؤدي دورها الحضاري، وبدأ البناء الاجتماعي والاقتصادي يتشكل من جديد. وهذا هو جوهر “بداية التحول”: انتقال المجتمع من اضطرابٍ يُعطل التنمية إلى استقرارٍ يمكّنها.
وتتجلى قيمة يوم التأسيس بوصفه استحضارًا لبداية مشروعٍ تاريخي ممتد؛ استمر أثره في الدولة السعودية الثانية، ثم تجدد وترسّخ في الدولة السعودية الثالثة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ حتى إعلان توحيد البلاد عام 1932م. إنها سلسلة متصلة تؤكد أن فكرة الدولة الراسخة هي التي تصنع الاستقرار وتحمي الهوية وتدفع مسيرة البناء.
وصدور الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ باعتماد يوم 22 فبراير يومًا للتأسيس جاء تأكيدًا للعمق التاريخي للمملكة وترسيخًا لهوية وطنية ممتدة الجذور. فليس يوم التأسيس استدعاءً للماضي فحسب، بل تذكيرٌ بأن نهضة الوطن قامت—ولا تزال تقوم—على دولةٍ تُعلي قيمة الأمن، وتثبت معاني الوحدة، وتفتح آفاق الازدهار عبر الأجيال.
بقلم الأستاذ / سعود بن رشود الجلعود العنزي




