محب مدينته
هناك من يحب مدينته بالكلمات، وهناك من يجعل هذا الحب عملًا متواصلًا، وسعيًا للتعريف بها، وحرصًا على حفظ ذاكرتها وإبراز جمالها. ومن هذا الوفاء تنطلق جهود الدكتور عقيل محسن العنزي في خدمة حائل وتراثها، حاملًا شغفًا بالمكان، وإيمانًا بأن ما تزخر به المنطقة من تاريخ وطبيعة وثقافة يستحق أن يصل إلى العالم.
حائل في هذا الشغف أرضٌ لها حكايتها؛ في جبالها ودروبها، وفي آثارها وموروثها الشعبي، وفي قيم أهلها وكرمهم وأصالتهم. والاهتمام بهذا الإرث مسؤولية تتجاوز الإعجاب بالماضي إلى صونه، والتعريف به، وتقريب معانيه للأجيال الجديدة، حتى تبقى صلتها بجذورها حية وقوية.
ويأتي اهتمام الدكتور عقيل بالهايكنج، والمشي في المسارات الجبلية والطبيعية، متصلًا بهذا المعنى؛ فالرحلة في دروب حائل فرصة لاكتشاف جمالها، والتأمل في تفاصيلها، والتعرف على قصص المواقع وما تحمله من ذاكرة. ومن هنا تلتقي الرياضة بالمعرفة، ويصبح السير في المكان مدخلًا لفهمه وتقديره، وتعزيز الوعي بالمحافظة عليه وعلى بيئته.
وتحمل جهوده رسالة وطنية واضحة: أن حب الوطن يظهر في خدمة أرضه، وصيانة موروثه، وتقديم صورته بما يليق به. فكل جهد يعرّف بتراث حائل ويشجع على اكتشافه بمسؤولية يسهم في بناء اعتزاز أعمق بالهوية السعودية، ويمنح الشباب فرصة للمشاركة في حفظها والتعبير عنها.
أما طموحه إلى إيصال التراث الحائلي إلى المنصات العالمية، فيعكس ثقته بقيمة هذا الموروث وقدرته على مخاطبة الآخرين. والوصول إلى العالم يحتاج إلى محتوى موثوق، وعرض جذاب، وتوثيق يحفظ للمكان أصالته، ويتيح للمتلقي أن يرى وراء الصورة تاريخًا وحياةً وإنسانًا. وهو طموح يستحق المساندة، لأن التعريف بحائل إضافة إلى حضور التراث السعودي وتنوعه الثقافي.
إن ما يستحق التقدير في الدكتور عقيل محسن العنزي هو هذا الحرص الدائم على تحويل المحبة إلى عطاء، والشغف إلى عمل دؤوب؛ ليبقى تراث حائل حاضرًا في وجدان أبنائها، ومعروفًا لدى زوارها، وقادرًا على الوصول إلى آفاق أوسع. ولأمثاله يُقال: إن الوفاء للأرض يُرى في الأثر الذي نتركه لخدمتها، وفي الحكاية التي نحفظها عنها للأجيال القادمة.
بقلم: محمد فريح العنزي




