عجلة الزمان تدور رحاها، والأيام تغتال بعضها ، ويتقدم بنا العمر وتمر لحظات ذهبية تمنينا لو تعود يوما ولم نخسرها أو نفقد لذتها ، ألإحساس بالإشتياق لميت لايطاق ، والحنين لأب مسافرأو أخ مفقود أو أم مريضه أو أخت بعيده هو شعور مؤلم ، اخذنا الزهو والغرور بالنفس بعيداً عن بعضنا ، رافقنا الحسد للبعض فاسقطناه من حساباتنا حتى فقدناه ،لهثنا كثيرا خلف النجاح متناسين القيم ، والثوابت فضعنا عن أحبائنا ، تاهت بنا الطرق ونسينا معنى أن نستلطف بعضنا ، تغافلنا أن نمحو الخطأ لتستمر الإخوة ، ولأجل المصلحة محونا الأخوة ليستمر الخطأ ، ونهرع كثيرا عند الإساءة في أقوى رد ، ولم نفكر في أحسن رد نلطف فيه علاقاتنا .
كانت اللبنة الأساسية والأولى للبناء في المجتمع مهترئة ، فأصبح البناء هشاً وسريع الإنهيار ، وكثير من الأمهات تتمنى لو تعيد دور الأمومة وتصلح الأخطاء وترمم الصدع ، لقد أفتقدت كثير من الأمهات دور الأمومة ومرت أمامها الأيام سريعة دون أن تنتهزها ، وفقدت قيمة الزمن حتى أصبح ماضياً ، ورغم أن أروع أدوارها الذي تمارسه في الحياة هو تكوين (إنسان )الإ أنها نسته في أحشائها لتهتم فقط بكل شئ من لباس وغذاء وجميع المظاهر التي تخص إستقباله للحياة وتركت الأهم وهو الثقافة التربوية ، والإستعداد النفسي لتنشئة هذا الضيف القادم ، وقبل كل هذا لم تتعلم أن تربيته تبدأ منذ أول لحظات الحمل الطويلة بالدعاء لهذه النطفة بالصلاح ( رب هب لي من الصالحين ذرية طيبة انك سميع الدعاء )
وافتقدت بعضهن لذة الرضاعه لأطفالهن وإمداده بأفضل الوجبات المغذية في الحياة ففقد الإحساس بنكهات الحنان والرحمة ، والعطف ، وكم تتمنى بعضهن الأن لو ترجع بها سنوات العمر لتقضي مع أبنائها أوقاتاً أكبر ولاتخرج إلا لضروريات الحياة ، فلقد عبرومضى بها العمر ولم تعلم أن الأمومة رسالة عظيمة ، وأن وجودها بجانب صغارها عبادة ، وجهاد ، كذلك لم تدرك بعضهن الإ متأخراً أن القدوة الحسنة هي أول تعليم مبكر للطفل وهو أقصر الطرق وأكثرها تأثيرا به فالأطفال لايحسنون الإستماع لكنهم بارعون في التقليد ، فلم تسلك في تعاملها أمامهم سلوك القدوة الحسنة ،
فضاع الرمز والقدوة أمامهم ، وكثيراً من الامهات اهتمت باللبس والألعاب والتواصل الإلكتروني لأبنائها مع الأجهزة ونسيت انها الموجه والمحاور الأول للطفل واغتالت حقه في حرية التعبير وجعلت منه مسرفاً ومدمراً كلما غضب أهدته لعبة ليحطمها ويفقد معنى قيمة الأشياء ونسيت أن وجودها أجمل هدية تقدمها لطفلها ،
ويغنيه عن جميع الهدايا وأثمنها ، لو أن بعض الأمهات أدركت أهمية الوقت لعاملت أبنائها معاملة الكبار وخففت من تدليلهم ولعلمتهم كيف يعتمدون على أنفسهم في كل شئ ويثقون بقدراتهم وكيف يهتم كل واحد منهم بشئونه الخاصة ، فيرتب سريره ويجمع ملابسه المتسخه ويخدم نفسه ويرتب أغراضه ، بإشراف ومساعده منها وتدفعه بذلك للعطاء والعمل والتخطيط والإكتفاء والإعتماد على النفس ، وتتمنى الكثيرات منهن لو أن الزمن يرجع لتعلم أبنائها معنى إستثمار الوقت في وقت مبكر جداً بدون تحكم أو سيطرة تجاه توجهات طفلها لتعلمه معنى الإحترام والقوة العادلة والمحبة للضعفاء ليترفعوا عن فعل الحرام والكذب والخيانة بالفطرة والإستقلالية بعدم مقارنتهم بالغير أو الإستهزاء بأخطائهم الصغيرة ، ولا التمست لهم الأعذار دائما ، فهم صغار وضعفاء .....
عفواً لبعض الأمهات وما أكثرهن فكم يعاني أطفالهن من الجفاف العاطفي والتصحر الروحاني ، فأضاعت معهم أجمل الذكريات ، لقد نسيت أنها الملاذ الداخلي الأمين لذلك الطفل وأنها شمعة تحترق لتضيئ له حياته ، وبعد كل هذا نشتكي من تفكك الأسر وقسوة القلوب ، وضياع الأبناء وغربة الأرواح ، ليت القدوة الحسنة ترجع كما كانت وتتمثل بتعليمات الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية وتقف من أهملت وتناست رسالتها أمام أبنائها لتعتذر منهم فلقد قتلت طموح بعضهم في أن يكون مفكراً أو قائداً أو عالماً ، وصالحاً ومصلحاً ومؤثراً في مجتمعه . فما أحقهم بإعتذار في الكبر بعد أن حُرم منه في الصغر





13 comments
13 pings
Skip to comment form ↓
متابع
22/02/2016 at 8:07 م[3] Link to this comment
كلماتك كالدرر تنتقي الأفضل وتحكي واقع المجتمع استمر وفقك الله
هيا
22/02/2016 at 8:27 م[3] Link to this comment
رائعه عبدالمجيد وعين الصواب ،،، سلمت يمينك يا مبدع ودائما في العمق
فزاع
22/02/2016 at 8:29 م[3] Link to this comment
هذي حقيقة اغلب النساء والامهات وهن لازالن بغفله مشكور ياصوت الشملي ومبدع كالعاده
متابع
22/02/2016 at 8:30 م[3] Link to this comment
نسأل الله لهن الهدايه والصلاح. ووضع الامهات الان اختلف كثيرا عن الماضي رغم الرخاء والتقدم لكن فعلا فيه تأخر انساني
بنت الشملي
22/02/2016 at 8:32 م[3] Link to this comment
انا اشوف ان الامهات مايقصرون رغم وجود بعض الاخطاء الان. لكن القليل مايضر الكثير. ومشكور للابداع يا صوت الشملي
تربويه
22/02/2016 at 8:34 م[3] Link to this comment
ماشاء الله عالم من الابداع ، والوصول للهدف ، واصابة الحقيقة المؤلمه ، بالفعل انت تحدثت بصدق عن اغلب مايحدث الان ونراه في اغلب البيوت ، ليتنا نتعظ ليتنا نتعلم ليتنا نتجنب الخطأ ، حفظك الله ورعاك فانت القمه واستمر بهذه المواضيع المهمه والبناءه
فارس العنزي
22/02/2016 at 8:37 م[3] Link to this comment
كلام كبير وهاادف
ابو ريم
22/02/2016 at 8:40 م[3] Link to this comment
يعطيك العافيه ابدعت
عبدالله التميمي
23/02/2016 at 1:04 ص[3] Link to this comment
الموضوع هادف ويمكن مشكله عامه الان والحديث عنه جرأه وشجاعه. والابناء بحاجه فعلا للتربيه والحنان. حتى نبعدهم عن الافكار الهدامه والارهابيه مثل داعش وغيرها
بارك الله بقلمك الهادف والمبدع يا صوت الشملي
ابوفهد
23/02/2016 at 6:38 ص[3] Link to this comment
مبدع ياعبدالمجيد، ترابط المقال وتتسلسل الأفكار بشكل مرتب. والاجمل هو الموضوع نفسه.
وأتمنى منك عدم التركيز فقط على نقل الأخبار، بل الانتقال الى مرحلة كتابة المقال لاني أجدك فيها اكثر. واسأل الله لك التوفيق.
امي يانبع الحنان
23/02/2016 at 10:57 ص[3] Link to this comment
الموضوع جدا حساس امهات الجيل هذا نقيض امهاتنا سابقا وأمهات بنكهة كل شي متوفر للأطفال ولكن بعد أطفال الزمن هذا عكس أطفال عصر امهاتنا أطفال يروعون 😂ماكانهم أطفال شكرًا للكتابة الجميله والموضوع المطروح ونتمنى أن يرزق كل الأطفال الهدايه وان يحققوا أمال امهاتهم والأب ماله دور صح في القضية والتربية اللهم احفظ أبناؤنا وأمهاتنا
سالم الساير
23/02/2016 at 11:32 ص[3] Link to this comment
الكاتب الناجح هو من يضع القاريء على كرسيه ..ويخلق له نفس الخيال ونفس مشاعره الشخصية ..
ويحلق به في هواجس وافكار
الكاتب الناجح من يأسر القاريء قبل اسره للكلمات..من يقتل الملل ولا يترك اداة الجريمة ..من يغني لغة الصمت سكوتا ويسطر بالحب تاريخا ويودع للصفحة روحا..وانا اراهن ان هذا جميعه بالكاتب عبدالمجيد موجود
n. e. a
29/02/2016 at 10:18 م[3] Link to this comment
صحيح والله الكل اغلبهم هالايام
يعانون من جفاف العاطفي من قبل الآباء والأمهات
والعكس إيضاً …
درر مقالك بارك الله فيك أستاذ عبدالمجيد